محمد بن جرير الطبري

508

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 9891 - حدثني محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن عامر في هذه الآية : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " ، قال : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فكان المنافق يدعو إلى اليهود ، لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة ، وكان اليهودي يدعو إلى المسلمين ، لأنه يعلم أنهم لا يقبلون الرشوة . فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جُهَيْنة ، فأنزل الله فيه هذه الآية : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك " حتى بلغ " ويسلموا تسليمًا " . 9892 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عامر في هذه الآية : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك " ، فذكر نحوه = وزاد فيه : فأنزل الله : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك " ، يعني المنافقين = " وما أنزل من قبلك " ، يعني اليهود = " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " ، يقول : إلى الكاهن = " وقد أمروا أن يكفروا به " ، أمر هذا في كتابه ، وأمر هذا في كتابه ، أن يكفر بالكاهن . 9893 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي قال : كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم ، وبين رجل من اليهود ، خصومة ، فقال اليهودي : أحاكمك إلى أهل دينك = أو قال : إلى النبي = لأنه قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم ، فاختلفا ، فاتفقا على أن يأتيا كاهنًا في جهينة ، قال : فنزلت : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك " ، يعنى : الذي من الأنصار = " وما أنزل من قبلك " ، يعني : اليهوديّ ( 1 ) " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " ، إلى الكاهن = " وقد أمروا

--> ( 1 ) في المخطوطة : " اليهود " .